5 أبريل 2009

الخروج من رحم القبيلة إلى عقل الدولة ..



إضاءة :


" مزق الصراع الطبقي روما ، غير أن المؤسسات الجمهورية الحرة ، والمجتمع المدني المميز ، وفرا إمكانية تحويل الانقسام الطبقي إلى خدمة الوطن. لايمكن إزالة الصراع الاجتماعي لكن يمكن جعله صراعاً مدنياً من خلال مؤسسات مناسبة ، وحياة عامة نشطة ، وقيادة خلاّقه. تسقط الدول عندما ينحط الصراع الاجتماعي إلى مستوى نزاع سياسي. فأساس عظمة روما كان يتمثل في قدرتها على الاستجابة للصراع بالقوانين والمؤسسات وبالتالي جنّدت الدعم المدني الواسع لقادة المدنية."
(المصدر : جون ارنبيرغ ، المجتمع المدني من اليونان حتى القرن العشرين. 1999.)
.
.
.

كانت قراءة حاضرة في ذهني منذ عام ، منذ ما بعد نتائج الانتخابات الفائته ،

و لا أدري لماذا خرجت الآن للمدونة!

.
.

في البدء ، من المهم التأكيد على أنه :

ربما لو غيرت العنوان مرات عدة ما تغير المعنى :

الخروج من رحم الطائفة إلى عقل الدولة

أو

الخروج من رحم الفئوية إلى عقل الدولة

.
.

لكن لماذا القبلية!! أخصها في قراءة للصراع الدائر منذ عام والذي تجلى بما يسمى بالانتخابات الفرعية !! ربما لسبب :

أن تكون في قلب الحدث .. و جزء من الصورة

ربما ترى تركيبتها .. و تحلل أجزائها بشكل أكثر دقة .. ربما


و لأني بنت القبلية التي أعتز بها ..

و أرى بالانتماء لها ريحة جدي و قصص الأولين والأخبار النبيلة

التي هي في كل طائفة وفئة وقبيلة أكيد ..

لكن لهجتي و عرقي .. لا يلغي حبي وانتمائي الأول لوطني الكويت ..

و اعتزازي بقبليتي لا يطغى على اعتزازي ببلدي ،

و أن أحب نفسي و أسرتي و قبيلتي و وطني .. تكامل في العشق..

لا يمكن لشخص يكره ذاته و يشعر بالدونية والتهميش ..

لا يمكن أن يكون قادراً على الحلم ويملك الحماسة لتحقيقها .. ويصنع نجاحه ويكون جزء ناجح في مكونه الاجتماعي و بيئته الكبيرة " الوطن" .


ماليزيا بخاصية الدولة متعددة الأعراق ..

لم يمنع ذلك محمد مهاتير من صنع الحلم الماليزي والحفاظ على حقوق الجميع في دولة للجميع ،

و تعدد الجذور للأمريكيين لم يمنعهم من انتخاب أوباما الأسود المنحدر من أصول أفريقية ليصل لقيادة الدولة الأولى في العالم!

لكن التساؤل اللي يجتاحني : لماذا الانكفاء القبلي يتعاظم الآن هنا .. و من اللي يدفع به نحو هذا الاتجاه ،أضع تصوري في النقاط التالية :

- ربما انكشاف التيارات السياسية الدينية لدى أبناء القبائل بكونها تيارات لها مصالحها الخاصة و أجندة بعيدة عن القاعدة التي احتوتها !! و سقوط رموز هذه التيارات بشكل مدوي في انتخابات مايو 2008 في المناطق القبلية كان إشارة لانفلات عقد احتواء حركة الإخوان المسلمين لأبناء القبائل . في المقابل أنتجت القبائل شيوخ دين سياسيين خاصين بها ! خارج أي تيار سياسي ذو صبغة دينية ، لذا دخلنا في مأزق أن لكل شخص منهم أجندته الخاصة.. بدل أن يكون لكل تيار سياسي أجندته و برنامج عمل!!

- كما أن التيار الليبرالي خرج و لم يعد من تلك المناطق القبلية و آخر المهزومين د. سعد بن طفلة ، لأن هالتيار هو الآخر ضاعت فيه البوصلة وفقدت فيه تواجد قيادات من الطبقة الوسطى التي كانت تقوده والتي كانت قريبه من الناس و من أبناء القبائل .. فكان د.أحمد الخطيب و د.أحمد الربعي قريبون جداً في فترات الحركة الأولى من أبناء القبائل ولهم صداقات و طلعات بر وعشرة حقيقية بسيطه ، والشيبان للحين يحبون د.أحمد الخطيب ويذكرون عيادته و تعامله الكريم و نزوله بالانتخابات ممثل عن الجهرا ، و نجاح أحمد الشريعان المعارض التي أتته الأصوات في معركته النيابية الأولى من أبناء قبيلته و من غير أبناء قبيلته ، ليجد نفسه الآن محاصراً بفرعية قبيلة الظفير!!


- غياب المجتمع المدني الحر و الفاعل اجتماعياً وسياسياً، والذي كان يمكن أن يلعب دور المؤسسة المدنية القادرة على احتواء كل أطياف المجتمع دون تمييز في توجهها نحو القضايا التنموية الوطنية التي تعني الجميع.


- ولم يكن دور الدولة مغيباً بكل تأكيد بالدفع التدريجي نحو الانكفاء القبلي ، فالمناطق السكنية وزعت قبلياً منذ بدأ إنشاء تلك المناطق ، و توزيع الدوائر الخمسة والعشرين كرس عبر عقد من الزمن سهولة استحواذ كل قبيلة على الكرسي النيابي فجميع القبائل الكبرى ممثلة وان كانت بأعداد متفاوته .. لتأتي ردة الفعل عنيفة في مايو 2008 في سبيل عدم خطف الكرسي النيابي من القلبية الفلانية لصالح القبيلة الأخرى ، و نتيجة لسوء الخدمات الحكومية و تفشي الواسطة فيها وعجز التيارات السياسية عن الدفع بعجلة التنمية المباشرة التي تمس حياة المواطن كالسكن والصحة والتعليم والغلاء المعيشي، و جد أبناء القبائل أنه لا مناص من العودة لأحضان القبيلة كعزوة حين فقدت الكفاءة والنزاهة التي كانت يجب أن تكون هي العزوة في هذا الزمن الصعب. لتدخل القبيلة في صراع إثبات وجود من خلال الفرعيات ومسميات عفا عليها الزمن!! و جارت الحكومة هذا النفس لتبحث عن وزير من قبلية معينه و وزير من قبيلة أخرى و وزير طائفي من قبل !! وفي الليلة الظلماء تفتقد الكفاءة والنزاهة كمعايير لاختيار القيادة الإدارية!!

.

.



أين الضوء ؟




" لا بد و أن لكل نفق مخرج .. و ضوء مرشد له " .. القول منسوب لي.. :)



سأكتب عن الضوء ربما في القادم من محاولات التدوين المتباعده .

هناك 12 تعليقًا:

ibnalsor يقول...

تقول
اين الضوء
هي اسهبت في كلامها
عرضت وقالت وحللت
ثم تتسائل عن الضوء
وقبلها كانت شهرزاد
تلك التي تمكنت من علاج ملكها
اخضعته لجلسات نفسيه
كانت ترى فيه شيئا مختلفا
كما هي الان كاتبتنا
ترى في الضوء شيئا اخر
هل هي مصادفه

زهرة الرمان يقول...

ابن السور ..


حضورك مباغت و جميل .. و قراءة لما كتبت سمت بمعنى ما كتبت ..



شكراً لكلماتك .

Nikon 8 يقول...

بإنتظار الضوء
تحليل متعوب عليه وقيم
الله يعطيج العافية :)

زهرة الرمان يقول...

nikon 8


عزيزتي بنت دار عزيزه ..


طلعت اللي بخاطري أقوله ..


واللي أقوله دايم في محيطي


لا زم نتعامل مع قضايا البلد بعقل الدولة ..

الدولة الحلم .




هالكتابات جزء من محاولات متواضعه لزرع الوعي ..

حاطب ليل يقول...

رائع رائع
...
الدوله الحلم:)

عثماني يقول...

" لكن لهجتي و عرقي .. لا يلغي حبي وانتمائي الأول لوطني الكويت ..

و اعتزازي بقبليتي لا يطغى على اعتزازي ببلدي "

روعة العبارة اخيتي

بارك الله فيج

و اتمنى ان يحذو الجميع حذوك

زهرة الرمان يقول...

العزيز .. حاطب ليل

على قولتك : يكفينا شرف المسعى .. حتى وان لدغتنا عقرب :)

.
.


بس اسمك ابداع مرهف " حاطب ليل "

زهرة الرمان يقول...

الغالي " عثماني "


مساء الدعم المتواصل ..


.
.
.


و انت بعد يعطيك العافيه على بوستك الأخير ..

Barrak يقول...

قلما اجد شخصا أبن قبيله يتحدث عن قبيلته وحب الوطن بطريقه راقيه صادقه

هذا المرض المتفشي بدولتي الحبيبه اصبح ظاهره تكسر قلب كل محب لهذا الوطن

ابناء القبائل بالكويت معروفين ومعروفه افعالهم البيضاء

ولكن لماذا يحدث هذا في الكويت الان

الذي يحدث اننا نسمع هذا قبلي او حدسي او من الاخوان او من السلف هذا من القبيله الفلانيه من الفخذ الفلاني

لم نسمع لكلمة هذا كويتي

فالبدوي والحضري والسني والشيعي هم قبل اي مسمى هم كويتييون

القبيله واصحابها ماأعرفه عنهم انهم اصحاب كلمه ومبدأ وصدق والتاريخ بين لنا انجازاتهم وصدقهم وحبهم للكويت

ولكن مالذي حدث الان
لماذا اصبحت القبيله هي الاهم وليس الكويت عند بعض الناس

لماذا اصبح الحضري هو العدو الاول والشيعي كذلك
والعكس صحيح

اعتقد برأيي المتواضع ان هناك من هم يحسبون على القبيله ولكنهم لايعرفون ماهو حب الكويت
وماهو معنى الوفاء

وهناك اناسا من الحضر يحملون كرها لاصحاب القبائل لمجرد الاسم او الشكل

هذا الموضوع Nثاره عميقه
محزن

نادرا ماأجد شخصا يتكلم عن هذا الموضوع بعقل مستنير
متعطرا بحب الكويت
الكويت الدوله

اشكرك جدا على هذا الموضوع
اسف للإطاله

غير معرف يقول...

غاليتنا زهرة الرمان

صباح النرجس الفواح


الحمدلله إن الانفلونزا عدت على خير...الظاهر شاي الزنجبيل بالرشاد عمل مفعوله من بعد الله سبحانه


بعرف منين جايبه هالوصفه؟
:)

.
.
.

أنتي تعلمين أن شهادتي بك مجروحة..لكن هذا المقال لابد لي من أن اسجل أعجابي واتفاقي الكامل معه

كما أنك لم تجعلي لي من مدخلا أضيفه..فقد مررتِ على أهم الأمور ولخصيتها دون إخلال


ولقد توقفت كثيرا عند جملتك التالية

"
في المقابل أنتجت القبائل شيوخ دين سياسيين خاصين بها
"

هذه الجملة تحتاج لوقفات...وهي صحيحة مئة بالمئة...فأضحى هؤلاء الشيوخ يحللون مايشاؤون مثل تحليلهم للدخول في الفرعيات والمشاركة بها إلى جانب أمور أخرى

الخلل عميق في هذه الفئة...فهي متشددة قبليا وتتستر بالدين،،،يجب ردعها بفكر مضاد ينتهج نفس اسلوبها لإقصائها من أحضان القبيلة

فهذه الفئة من أشد الفئات التي تواجه شخصي البسيط حينما أفتح موضوع الفرعيات!!...فهي تستغل الدين وتفسره بتفسيرات غريبة عجيبة..وتدعو للإقصائية بشكل مباشر!؟

وحين أحاول إقناعهم يأتونني بمقولات وتفسيرات ما انزل الله بها من سلطان...وعامة الناس تتبعهم بكل انسيابية


خطرهم أشد من القبلي المتشدد...بل هم أشد خطرا ممن واجهتهم في حياتي....راديكالية متلحفة بتشدد القبيلة..حالة تمثل قمة التشدد!؟


أظن أنني سأكتب بوما ما عن هذه الفئة إن شاء الله




تقبلي مني أجمل التحايا وأطيب الأماني

زهرة الرمان يقول...

العزيز براك ..

شاعر المدونيين ..


أنا من المتابعين لشعرك وزهيرياتك الجميلة ..

.
.


كلامك بلسم

ويسر الخاطر


.
.

زهرة الرمان يقول...

العزيز بو راكان ..

يا صباح الخير .. و الصداقات الجميلة

.
.

الزنجبيل بالرشاد :) خلطه عجيبه من ابتكار الشعب السيريلانكي .. أدز لك على الايميل التفاصيل .. اهي بدل الطبيب .. ايام واتحس أن ما فيك شي ولا مرت عليك انفلونزا :)

.
.


اي والله بو راكان اذبحونا هالمتسترين بالدين ..

.
.